الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
416
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهذا مثل واحد من المجادلة بالتي هي أحسن التي ينجذب إليها كل من يسمعها ، ويدل على أن الإنسان يجب أن يكون بعيدا عن التحزب أو طلب التفرقة ، فنداء الإسلام هو نداء الوحدة والتسليم لكل كلام حق . وأمثلة هذا البحث كثيرة في القرآن ، ومن ضمنها ما أشار إليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) إذ قال : " أما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له ، فقال الله حاكيا عنه : قل [ يا محمد ] " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجرة الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ( 1 ) . والآية الأخرى تؤكد على الأصول الأربعة التي سبق ذكرها في الآية المتقدمة ، فتقول : وكذلك أنزلنا إليك الكتاب أي القرآن . أجل . . . نزل هذا القرآن على أساس توحيد المعبود ، وتوحيد دعوة جميع الأنبياء إلى الحق ، والتسليم دون قيد أو شرط لأمر الله ، والمجادلة بالتي هي أحسن ! . قال بعض المفسرين : إن المراد من جملة وكذلك أنزلنا إليك الكتاب هو تشبيه نزول القرآن على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أي كما أنزلنا كتبا من السماء على الأنبياء الماضين ، فكذلك أنزلنا إليك الكتاب ! . إلا أن التفسير السابق يبدو أكثر دقة ، وإن كان الجمع بين التفسيرين ممكنا أيضا . ثم يضيف القرآن الكريم : والذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ويعتقدون بصدقه . . إذ أنهم وجدوا علائمه في كتبهم ، كما أن محتواه من حيث الأصول العامة والكلية منسجم مع كتبهم ! . ومن المعلوم أن جميع أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) لم يؤمنوا بنبوة
--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 163 .